عبد الوهاب الشعراني
657
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
في وجوه التفاضل كان له من الجنة أكثر واعلم أن الرسل عليهم الصلاة والسلام ما فضلوا على غيرهم إلا بجنة الاختصاص وأما في العمل فيشاركهم غيرهم فيه . ( فإن قلت ) : فإذن جنة الاختصاص الإلهي لا تقبل التحجير ولا الوراثة ولا العمل ؟ ( فالجواب ) : نعم وهو كذلك لأنها إنما هي فضل من اللّه تعالى يخص بها من يشاء من عباده . ( فإن قلت ) : فكم في جنة الأعمال من درجة ؟ ( فالجواب ) : درجاتها مائة درجة لا غير كما أن النار كذلك مائة درك كما مر في مبحث النار . قال الشيخ محيي الدين : ثم إن هذه المائة درجة تكون في كل جنة من الجنان الثمانية وصورتها جنة في جنة وأعلاها جنة عدن ويليها جنة الفردوس وهي أوسط الجنان ويليها جنة الخلد ويليها جنة النعيم ويليها جنة المأوى ويليها دار السلام ويليها دار المقامة . وأما الوسيلة فهي أعلى درجة في جنة عدن وهي لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصة كما مر في مبحث أفضليته على سائر الأنبياء والمرسلين وإنما توقف حصولها له على دعاء أمته غيرة إلهية أن ينفرد أحد دون اللّه تعالى بالغنى المطلق . وقال الشيخ محيي الدين : ولا يخفى أن الراحة في الجنة مطلقة وكذلك الرحمة وإن كانتا ليستا بأمر وجودي إذ هما عبارة عن الأمر الذي يلتذ به ويتنعم به المرحم وذلك هو الأمر الوجودي فكل من في الجنة متنعم وكل ما فيها إلا راحة النوم فإن أهل الجنة ما عندهم من نعيمه شيء لعدم التعب والنصب وإنما راحة النوم خاصة بأهل جهنم لكن